الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
88
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
لقد علمت الذي قلتم ثم ذكر ذلك لهم فقال الحارث وعتاب نشهد انك رسول اللّه واللّه ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك * وفي المواهب اللدنية عن ابن عمر قال أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الفتح على ناقته القصوى وهو مردف أسامة بن زيد حتى أناخ بفناء الكعبة ثم دعا عثمان بن طلحة فقال له ائتني بالمفتاح فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه فقال واللّه لتعطينه أو ليخرجن هذا السيف من صلبي فأعطته إياه فجاء به إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ففتح به الباب رواه مسلم * وروى الفاكهانى من طريق ضعيف عن ابن عمر أيضا قال كان بنو طلحة يزعمون أنه لا يستطيع فتح الكعبة أحد غيرهم فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المفتاح ففتحها وعثمان المذكور هو عثمان بن طلحة وعثمان هذا لا ولد له وله صحبة ورواية واسم أمّ عثمان سلافة بضم السين المهملة وتخفيف الفاء * وفي الطبقات لابن سعد عن عثمان بن طلحة قال كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس فأقبل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فأغلظت له ونلت منه فحلم عنى ثم قال يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت فقلت لقد هلكت قريش يومئذ وذلت فقال بل عمرت وعزت يومئذ ودخل الكعبة فوقعت كلمته منى موقعا ظننت يومئذ الامر سيصير إلى ما قال فلما كان يوم الفتح قال ائتني بالمفتاح يا عثمان فأتيته به فأخذه منى ثم دفعه الىّ وقال خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم الا ظالم يا عثمان ان اللّه استأمنكم على بيته فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف كذا في شفاء الغرام * قال فلما وليت ناداني فرجعت إليه فقال ألم يكن الذي قلت لك قال فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت قلت بلى أشهد انك رسول اللّه * وفي التفسير ان هذه الآية ان اللّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها نزلت في عثمان بن طلحة الحجبى أمره عليه السلام أن يأتي بمفتاح الكعبة فأبى عليه وأغلق عليه الباب وصعد البيت وقال لو علمت أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم أمنعه منه فلوى علىّ يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب فدخل صلى اللّه عليه وسلم ولما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح وقال بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه اجمع لي السدانة مع السقاية وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يريد أن يدفعها إلى العباس فانزل اللّه تعالى ان اللّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها أي سادنها وهو عثمان بن طلحة كذا في معالم التنزيل فأمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عليا أن يردّه إلى عثمان ويعتذر إليه وقال قل له خذوها يا بنى طلحة بأمانة اللّه فاعملوا فيها بالمعروف خالدة تالدة لا ينزعها منكم أو من أيديكم أو لا يأخذها منكم الا ظالم فردّها علىّ فلما ردّها قال أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق قال علىّ لان اللّه أمرنا بردّه عليك كذا في معالم التنزيل * وفي المواهب اللدنية قال علىّ لقد أنزل اللّه في شأنك وقرأ عليه ان اللّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها فأتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأسلم كذا في العمدة * وفي المنتقى ان اسلام عثمان بن طلحة كان قبل ذلك بالمدينة مع اسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص كما مرّ * وفي روضة الأحباب في هذا الكلام مخالفة بين أهل التفسير وأهل السير لأنه ان كان المراد بعثمان سبط عبد الدار بلا واسطة فأبوه أبو طلحة لا طلحة وهو باتفاق أهل السير كان صاحب لواء المشركين يوم أحد فقتل في ذلك اليوم كما ذكر في غزوة أحد وان كان المراد به عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد الدار الذي هو ابن أخي عثمان بن طلحة بن عبد الدار فهو أسلم قبل فتح مكة * وفي المواهب اللدنية فجاء جبريل عليه السلام فقال ما دام هذا البيت أو لبنة من لبناته قائمة فان المفتاح والسدانة في أولاد عثمان وكان المفتاح معه فلما مات دفعه إلى أخيه فالمفتاح والسدانة في أولادهم إلى يوم القيامة * وفي رواية مسلم دخل صلى اللّه عليه وسلم يعنى يوم الفتح هو وأسامة ابن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبى فأغلقوا عليهم الباب قال ابن عمر فلما فتحوا كنت أوّل